ابن كثير
354
البداية والنهاية
ومنهم رضي الله عنهم الأسلع بن شريك بن عوف الأعرجي . قال محمد بن سعد : كان اسمه ميمون بن سنباذ ( 1 ) ، قال الربيع بن بدر الأعرجي عن أبيه عن جده عن الأسلع قال : كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم وأرحل معه ، فقال ذات ليلة " يا أسلع قم فارحل " قال أصابتني جنابة يا رسول الله ، قال فسكت ساعة وأتاه جبريل بآية الصعيد ، " فقال قم يا أسلع فتيمم " قال فتيممت وصليت ، فلما انتهيت إلى الماء قال : " يا أسلع قم فاغتسل " قال فأراني التيمم فضرب رسول الله يديه إلى الأرض ثم نفضهما ، ثم مسح بهما وجهه ، ثم ضرب بيديه الأرض ثم نفضهما فمسح بهما ذراعيه ، باليمنى على اليسرى ، وباليسرى على اليمنى ، ظاهرهما وباطنهما . قال الجميع : وأراني أبي ، كما أراه أبوه ، كما أراه الأسلع ، كما أراه رسول الله . قال الربيع : فحدثت بهذا الحديث عوف بن أبي جميلة فقال : هكذا والله رأيت الحسن يصنع . رواه ابن منده والبغوي في كتابيهما معجم الصحابة من حديث الربيع بن بدر هذا ، قال البغوي ولا أعلمه روى غيره . قال ابن عساكر وقد روى - يعني هذا الحديث - الهيثم بن رزيق ( 2 ) المالكي المدلجي عن أبيه عن الأسلع بن شريك . ومنهم رضي الله عنهم أسماء بن حارثة ( 3 ) بن سعد بن عبد الله بن عباد بن سعد بن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أفصى الأسلمي . وكان من أهل الصفة ، قاله محمد بن سعد . وهو أخو هند بن حارثة ، وكانا يخدمان النبي صلى الله عليه وسلم . قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، ثنا وهيب ، ثنا عبد الرحمن بن حرملة ، عن يحيى بن هند بن حارثة ، وكان هند من أصحاب الحديبية ، وكان أخوه الذي بعثه رسول الله يأمر قومه بالصيام يوم عاشوراء ، وهو أسماء بن حارثة . فحدثني يحيى بن هند ، عن أسماء بن حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه فقال " مر قومك بصيام هذا اليوم " . قال أرأيت إن وجدتهم قد طعموا ؟ قال " فليتموا آخر يومهم " . وقد رواه أحمد بن خالد الوهبي ، عن محمد بن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن حبيب بن هند بن أسماء الأسلمي ، عن أبيه هند قال : بعثني رسول الله إلى قوم من أسلم فقال " مر قومك فليصوموا هذا اليوم ، ومن وجدت منهم أكل في أول يومه فليصم آخره " . قال محمد بن سعد عن الواقدي : أنبأنا محمد بن نعيم بن عبد الله المجمر ، عن أبيه قال سمعت أبا هريرة يقول : ما كنت أظن أن هندا وأسماء ابني حارثة إلا مملوكين لرسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الواقدي : كانا يخدمانه لا يبرحان بابه هما وأنس بن مالك قال محمد بن سعد : وقد توفي أسماء بن حارثة في سنة ست وستين بالبصرة عن ثمانين سنة . ومنهم بكير بن الشداخ الليثي ( 4 ) . ذكر ابن منده من طريق أبي بكر الهذلي عن عبد الملك بن
--> ( 1 ) قال ابن منده عن علي بن سعيد العسكري أن اسم الأسلع الحارث بن كعب . ( 2 ) في الإصابة وأسد الغابة : زريق . ( 3 ) عن الكلبي قال : ابن سعيد بن عبد الله بن غياث بن سعد . . . وقال ابن عبد البر : ابن حارثة بن هند بن عبد الله . . . قال ابن حجر : وذكر هند في نسبه غلط . فهند أخوه . ( 4 ) قال الكلبي في نسبه : بكير بن شداد بن عامر بن الملوح بن يعمر الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة الكناني الليثي .